السيد محمد تقي المدرسي

349

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 32 ) : لا تبطل الرهانة بموت الراهن ولا بموت المرتهن ، فينتقل الرهن إلى ورثة الراهن مرهوناً على دين مورثهم وينتقل إلى ورثة المرتهن حق الرهانة ، فإن امتنع الراهن من استئمانهم كان له ذلك « 1 » فإن اتفقوا على أمين وإلا سلمه الحاكم إلى من يرتضيه ، وإن فقد الحاكم فعدول المؤمنين . ( مسألة 33 ) : لو ظهر للمرتهن إمارات الموت يجب عليه الوصية بالرهن وتعيين المرهون والراهن والإشهاد كسائر الودائع ، ولو لم يفعل كان مفرطاً وعليه ضمانه . ( مسألة 34 ) : لو كان عنده رهن قبل موته ثم مات ولم يعلم بوجوده في تركته لا تفصيلًا ولا إجمالًا ولم يعلم كونه تالفاً بتفريط منه لم يحكم به في ذمته ولا بكونه موجوداً في تركته ، بل يحكم بكونها « 2 » لورثته . نعم ، لو علم أنه قد كان موجوداً في أمواله الباقية إلى بعد موته ولم يعلم أنه باقٍ فيها أم لا ، كما إذا كان سابقاً في صندوقه داخلًا في الأموال التي كانت فيه وبقيت إلى زمان موته ، ولم يعلم أنه قد أخرجه وأوصله إلى مالكه أو باعه واستوفى ثمنه أو تلف بغير تفريط منه أم لا ، لم يبعد أن يحكم ببقائه فيها « 3 » فيكون بحكم معلوم البقاء ، وقد مر بعض ما يتعلق بهذه المسألة في بعض مسائل المضاربة . ( مسألة 35 ) : لو اقترض من شخص ديناراً مثلًا برهن وديناراً آخر منه بلا رهن ، ثم دفع إليه ديناراً بنية الأداء والوفاء ، فإن نوى كونه عن ذي الرهن سقط وانفك رهنه ، وإن نوى كونه عن الآخر لم ينفك الرهن وبقي دينه ، وإن لم يقصد إلا أداء دينار من الدينارين من دون تعيين كونه عن ذي الرهن أو غيره لا إشكال في عدم انفكاك الرهن ، وهل يوزع على الدينين فإذا أكمل أداء دين ذي الرهن انفك رهنه أو يحسب ما دفعه أداء لغير ذي الرهن ويبقى ذو الرهن بتمامه لا ينفك رهنه إلا بأدائه ؟ وجهان « 4 » . ( مسألة 36 ) : يقبل إقرار الراهن بالإقباض إلا مع القرينة على الخلاف وتسمع « 5 » دعواه لو ادَّعى المواطاة على الإقرار مع اليمين .

--> ( 1 ) إن لم يكن هذا من الحقوق الرهنية الموروثة والظاهر أنه كذلك ، وإذا اختلفا رجعا إلى الحاكم فقد يضع الرهينة في يد ثالث . ( 2 ) أي بكون العين المشكوكة أنها من تركته ، لان ظاهر اليد يدل على إنها منه . ( 3 ) في ضمان الورثة من دون علم بسببه تأمل ، والأشبه عدم تحقق الضمان إلا بالعلم بوجوبه . ( 4 ) ولعل الأوجه الأول والأحوط الثاني أو التراضي . ( 5 ) معنى ذلك أنه لو ادّعى الراهن انه إنما أقرّ بإقباض الرهينة إلى المرتهن لأنه كان يصعب عليه الإشهاد على عقد الرهن وقت الاقباض فاتفق مع المرتهن على هذا الإقرار فإذا أنكر المرتهن ذلك حلف المرتهن فإن نكل كان الحق مع الراهن وعبارة المتن غير واضحة .